مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
180
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
نفي الحرج فلم يقف عنده أكثر من تعرّض للمسألة ، وإنّما ركّزوا على الاستدلال بالرواية والمناقشة فيها بما عرفت ؛ ولعلّه لعدم تسليم تحقّق موضوعه هنا ، وعلى فرضه لا يثبت أكثر من نفي التكليف ، كما ذكره الفقيه الهمداني ، حيث قال : « لا يخفى عليك أنّ أدلّة نفي الحرج على تقدير تحقق موضوعها لا تقتضي إلّا العفو عن نجاسة المسجد ، لا طهارته بصبّ الماء عليه » ( « 1 » ) . وكذا السيد الحكيم فإنّه في مقام ردّ الاستدلال به على طهارة ما ينفذ فيه الماء ولا يمكن عصره - كالصابون والطين ونحوهما ظاهراً وباطناً - حيث صرّح بأنّه : لا مجال للاستدلال به على إثبات الطهارة ؛ لأنّ الحرج والضرر لو فرضا فإنّما ينفيان التكليف ، ولا يصلحان لإثبات الطهارة ( « 2 » ) . وكذا لم يتعرّضوا لمناقشة أكثر الأدلّة التي ذكرها صاحب الجواهر من عموم طهوريّة الماء ، وتحقّق صدق الغسل الذي هو بالنسبة إلى كلّ شيء بحسبه ، وخلوّ الأدلّة عن نفيه مع غلبة وقوعه وقلّة التمكّن من الماء في الأزمنة السالفة ( « 3 » ) ؛ إذ هي بناءً على القول بنجاسة الغسالة لا تجدي ، ولا تثبت الطهارة . وأمّا دعوى إشعار قول الإمام الصادق عليه السلام في صحيح ابن سنان وخبر أبي بصير - المتقدّمين - بعد سؤاله عن الصلاة في البيع والكنائس وبيوت المجوس : « رشّ وصلّ » بالاكتفاء في زوال النجاسة عن الأرض بصبّ الماء عليها ، وإلّا لم يكن للرشّ في المواضع المذكورة فائدة ( « 4 » ) . فأُجيب عنه بأنّ من الجائز - بل هو الظاهر - أنّ الأمر بالرش في هذا المقام وكذا في أمثاله من ملاقاة الكلب بيبوسة ونحوه من المواضع إنّما هو تعبّد شرعي ، وجوباً أو استحباباً . ويمكن أن يحمل على طهارة الغسالة ، كما هو أحد الأقوال في المسألة ، وإلّا للزم زيادة النجاسة وتضاعفها لا زوالها بالنضح ، كما أنّه يمكن أن يكون الوجه فيه زوال النفرة أو دفع الوسواس ( « 5 » ) . وكذا أجيب عن دعوى إشعار تعليل طهارة السطح بماء الغيث في صحيح هشام - المتقدم - بأنّ « ما أصابه من الماء أكثر منه » ، بأنّ اللام في ( الماء ) إنّما هي للعهد الخارجي وهو ماء المطر ، لا الذهني بمعنى أيّ ماء كان ؛ وذلك لأنّ السؤال إنّما تعلّق بتقاطر المطر على الثوب بعد إصابته السطح النجس ، فأجاب عليه السلام بأنّ المطر قد طهر السطح لتدافعه وتكاثره بالوقوع عليه ؛ لأنّه في حكم الجاري ، فلا بأس حينئذٍ بما يتقاطر منه ( « 6 » ) . هذا كلّه مع عدم انفصال الغسالة . أمّا مع الانفصال فالظاهر أنّه لا خلاف في تطهيرها بالماء القليل . نعم ، الغسالة نجسة ، وكذا الموضع الذي تصل إليه يكون نجساً ، كما صرّح به بعض الفقهاء ( « 7 » ) ، وهو ظاهر من احتمل في رواية الأعرابي صلابة
--> ( 1 ) مصباح الفقيه 8 : 348 . ( 2 ) مستمسك العروة 2 : 40 . ( 3 ) جواهر الكلام 6 : 325 . ( 4 ) كما في المعالم 2 : 661 ، وتقدّم نقل عبارته في الهامش السابق . ( 5 ) الحدائق 5 : 381 ، 382 . ( 6 ) الحدائق 5 : 382 . ( 7 ) كشف اللثام 1 : 465 . الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 5 : 273 . العروة الوثقى 1 : 242 ، م 26 .